علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

60

كتاب المختارات في الطب

فصل في السكتة السكتة أصعب من الصرع وأخطر لأن السدة الواقعة في مبادئ الأعصاب المانعة لسريان الروح الحساس والمحرك بالإرادة إلى الأعضاء أقوى وأعم وامنع مما في الصرع وابقراط يقول : إذا كانت السكتة قوية لم يمكن برؤها وإذا كانت ضعيفة عسر برؤها . والسكتة القوية : هي التي يكون الغطيط فيها والاختناق شديد وأقوى من ذلك ما يكون بلا غطيط ولا ظهور نفس ولا يبلع مما يوجر شيئاً فان أزبد فلا علاج له ، والسكتة إما تقتل سريعا أو تنحل إلى الفالج . وسبب السكتة ، تقلص الدماغ وانقباضه انقباضاً تنسد معه بطونه الثلاثة بغتة فيخر الانسان كالميت وذلك اما بسبب خلط غليظ ساد أو ورم وهو أردأ ، والخلط إمّا بلغم لزج غليظ وهو الأكثر ، أو مخالط لسوداء وإما من دم غليظ كدر وقد يكون عن مرة سوداء ، وقد يقع الامتلاء ، بسبب شرب شراب كثير وهو قاتل ، وقد يكون سبب السكتة ، شدة برودة ساذجة جامعة مقبضة مكثفة للدماغ ، وقد قال بقراط : إذا حدثت السكتة بسكران تشنج ومات إلا أن يحم أو يتكلم سريعاً . وعلامة السكتة قريبة من علامة الجمود إلا أنّ المسكوت إنْ لحقته السكتة وعينه مفتوحة أو مغمضة بقيت على حالها . العلامات : المسكوت كالمسبوت إلا أن السبات يتدرج من النوم الثقيل إلى السبات ، والمسكوت تعرض له السكتة بغتة ويغط أو يزبد ويدخل في نفسه اضطراب والمسبوت ليس كذلك ، ويتقدم السكتة ثقل وصداع وانتفاخ أوداج ودوار وسدر وظلمة بصر واختلاج وتصريف أسنان في النوم كثيراً ، وكثيراً ما يبول زنجاريّاً ورسوباً نخالياً أو نشارياً ، وإذا حدث بالشيخ دوار لازم أُنذر بسكتة ، فما كان حدوثه عن خلط ، فكما عرفت العلامات مراراً ، وما كان عن ورم فعلامات الأورام وربّما لم يخل عن حمّى